إنشاء سجل Sign In

شمال شرق سوريا: استخدام المياه كسلاح خلال النزاع يُفاقم الأزمة الإنسانية ويعرض الهوية الثقافية وحياة المدنيين للخطر

شمال شرق سوريا: استخدام المياه كسلاح خلال النزاع يُفاقم الأزمة الإنسانية ويعرض الهوية الثقافية وحياة المدنيين للخطر

جهة النشر: تآزر – Synergy

إنّ حرمان المدنيين من الوصول إلى المياه الكافية والمأمونة، واستخدامها كسلاح حرب من قبل الحكومة التركية وغيرها من أطراف النزاع، يُفاقم الأزمة الإنسانية القائمة، ويترك أثار كارثية على المجتمعات المحلية وعلى النظام البيئي والتنوع البيولوجي والهوية الثقافية في شمال شرق سوريا

أطفال يلعبون على ضفاف نهر الفرات بالقرب من “قلعة جعبر” الأثرية في مدينة الطبقة بريف الرقة. التُقطت الصورة بتاريخ 23 آب/أغسطس 2023، وتُظهر انخفاض منسوب مياه نهر الفرات وتلوثها. المصدر: “تآزر” و “مالفا”.

الملخّص التنفيذي:

تعكسُ صورةُ طفلةٍ صغيرة، تنقل عبواتٍ معبأةٍ بالمياه، من خزانٍ مؤقت وفرته منظماتٍ دولية، بواسطة عربةٍ للأطفال إلى منزلها في مدينة الحسكة، أزمة المياه المتفاقمة والمستمرة في شمال شرق سوريا، وما لها من آثار كارثية على حياة أكثر من 4 ملايين شخص، بينهم نحو مليون نازح داخلي، يعتمدون على موارد المياه للشرب والاستخدام اليومي والزراعة والصناعة.

أثر النزاع السوري المستمر منذ أكثر من 12 عاماً على جميع مفاصل الحياة في البلاد، حيث تعددت أطراف النزاع وانقسمت الجغرافية السورية إلى مناطق نفوذ/سيطرة مختلفة فيما بينها، وتدخلت أطراف إقليمية ودولية في النزاع السوري لتزيد المشهد تعقيداً، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية وتدهور الخدمات الاجتماعية، مُخلفاً احتياجات إنسانية هائلة.

يتمثل التحدي الرئيس في أنّ الموارد المائية السورية مُقحمة بشكل كبير في النزاع المسلح الدائر في البلاد، حيث إنها لا تخضع لإدارة موحدة، بل تدار حسب سياسات الجهة التي تسيطر عليها، في حين أنَّ جهات كالحكومتين السورية والتركية والمجموعات التابعة لهما، متهمة بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بالمياه.

إنّ حرمان المدنيين من الوصول إلى المياه الكافية والمأمونة، واستخدامها كسلاح حرب من قبل الحكومة التركية وغيرها من أطراف النزاع، يُفاقم الأزمة الإنسانية القائمة، ويترك أثار كارثية على المجتمعات المحلية وعلى النظام البيئي والتنوع البيولوجي والهوية الثقافية في شمال شرق سوريا.

لاتزال أزمة المياه المتفاقمة في شمال شرق سوريا، أحد الأسباب الرئيسة لانعدام الأمن الغذائي، وتقويض سبل العيش، والهجرة بحثاً عن موارد، كما يتسبب شحّ المياه وسوء نوعيتها، ورداءة نظم الصرف الصحي، وعدم كفاية وسائل النظافة، لا سيما في مخيمات النازحين العشوائية، بحدوث أمراض خطيرة.

تُقلص السلطات التركية، منذ عدة سنوات، حصة سوريا من مياه نهر الفرات، الذي يعتمد عليه أكثر من خمسة ملايين نسمة في سوريا كمصدر رئيسي للحصول على مياه الشرب، وفق تقديرات الأمم المتحدة، حيث تمّ تسجيل أدنى مستويات تدفّق للمياه، والتي بلغت 200 متر مكعب في الثانية، مراتٍ عديدة وفي فتراتٍ مختلفة منذ عام 2019، في حين تنصّ اتفاقية تنظيم جريان نهر الفرات بين تركيا وسوريا على تدفق 500 متر مكعب في الثانية، ما ألحق ضرراً بالنظام البيئي المائي والتنوع البيولوجي في شمال شرق سوريا.

إنّ تجاوزات تركيا وتعمدها تقليص تدفق حصة سوريا والعراق من مياه نهر الفرات، ليست وليدة اليوم، بل هي أحد الممارسات التي تتخذها تركيا منذ عقود، وخاصة في سنوات الجفاف، إلا أنها تفاقمت بعد توغل تركيا في سوريا، منذ عام 2016، واحتلالها مناطق واسعة شمال البلاد.

صور من الجو خاصة بـ “تآزر” و “مالفا” تُظهر انخفاض منسوب مياه نهر الفرات وتلوثها، تمّ التقاطها بتاريخ 23 آب/أغسطس 2023، بالقرب من “قلعة جعبر” الأثرية في مدينة الطبقة بريف الرقة.

منذ احتلال منطقة رأس العين/سري كانيه من قبل تركيا في تشرين الأول/أكتوبر 2019، كنتيجة للعملية العسكرية التي أطلقت عليها “أنقرة” اسم “نبع السلام”، مُنعت مجتمعات في شمال شرق سوريا، من حقّها في الحصول على مياه كافية ومأمونة، بشكل متعمّد وتمييزي، من قبل الحكومة التركية وفصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة منها، بسبب سلسلة الانقطاعات المتكررة في ضخ مياه الشرب من محطة “علّوك” للمياه في ريف رأس العين/سري كانيه.

تعد محطة مياه علوك، التي شهدت خدماتها تكرار الانقطاع، المصدر الوحيد لمياه الشرب لحوالي 800 ألف شخص في شمال شرق سوريا، لا سيما سكان مدينة الحسكة وبلدة تل تمر والأرياف المحيطة بهما، بالإضافة إلى كونها المصدر الرئيسي لنقل المياه بالشاحنات لمخيمات الهول و العريشة/السد و واشو كاني و سري كانيه (التي تضم عشرات الآلاف من النازحين داخلياً من محافظات ومناطق سوريّة مختلفة، بالإضافة إلى آلاف العراقيين والأجانب، ممن كانوا يعيشون سابقاً في مناطق كان يحكمها تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف باسم “داعش”)، ذلك بحسب اللجنة الدولة للصليب الأحمر.

صورة خاصة بـ “تآزر” و “مالفا” تُظهر امرأة وطفلتين تقمن بتعبئة عبواتٍ المياه، من خزانٍ مؤقت وفرته منظماتٍ دولية، لنقلها إلى منازلهن في أحد أحياء مدينة الحسكة، بتاريخ 4 تموز/يوليو 2023، بسبب أزمة المياه المتفاقمة والمستمرة في شمال شرق سوريا.

كما قامت فصائل “الجيش الوطني السوري” التي تدعمها تركيا في عام 2021، ببناء ثلاثة سدود ترابية على نهر الخابور، أدت إلى توقف تدفق المياه إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية، الأمر الذي تسبب بأضرار جسيمة على الزراعة والأمن الغذائي. جاء قطع مجرى مياه نهر الخابور في وقت شهدت فيه المنطقة جفافاً شديداً وارتفاعاً في أسعار الوقود، الأمر الذي منع العديد من المزارعين من تشغيل مضخاتهم، ومع عدم القدرة على الري، تُركت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بوراً (غير مزروعة).

وبينما كانت مصادر المياه المختلفة المتمثلة بالأنهار وأهمها الفرات والمياه الجوفية التي ترفدها الهطولات المطرية الموسمية، تغطي احتياجات ما يقدّر بـ 4,800,000 مستفيد/ة في شمال شرق سوريا، بينهم أكثر من مليون نازح داخلي، فإنّ الأزمة تُلقي بظلالها على ما لا يقلّ عن النصف بشكل مباشر، كما تُهدّد السلم الأهلي أيضاً، حيث أنّ شح الموارد المائية أدى إلى خلق نزاعات بين الأهالي على مصادر المياه وأولوية الوصول إليها.

ويعكس استطلاع للرأي أجرته رابطة “تآزر” للضحايا ومنظمة “مالفا” للفنون والثقافة والتعلّم، تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة، نتيجة أزمة المياه في شمال شرق سوريا، حيث أظهرت نتائج الاستطلاع الذي استهدف 201 شخصاً من السكان المحليين والنازحين، أنّ ما نسبته 49 % ممن تمت مقابلتهم/ن فكّروا/فكّرن بتغيير مكان سكنهم/ن الأصلي والانتقال إلى أماكن آخر أقلّ تضرّراً من أزمة المياه، فيما غيّر 11 % منهم/ن أماكن سكنهم/ن بالفعل بسبب أزمة المياه. كما أوضح 72 % ممن تمت مقابلتهم/ن أنّ أزمة المياه تفاقمت هذا العام بشكل كبير مقارنةً مع سابقه.

وفي أحد جوانبها قليلة الاستكشاف، فأنّ أزمة المياه تُهدّد الهوية الثقافية التي يشكّل الماء أحد مكوناتها الرئيسة، حيث تُشير الأوابد الأثرية والميثيولوجيات الخاصة بمناطق شمال شرق سوريا، والتراث الشفاهي والمدوّن، إلى أنّ الماء كان عصب الحياة فيها منذ القدم، والسبب المباشر لقيام الحضارات المختلفة فيها، على ضفاف الأنهار وبخاصة الفرات والخابور، وقد قيلت فيها الأغاني والأشعار والقصص والملاحم، كأغاني الموليا وأغاني تمجد وتندب الخابور والفرات وتخاطبها كأنهار عظيمة، حيث يُقارن البعض بالقول إن كانت مصر هبة النيل، فإنّ بلاد الرافدين هي هبة نهري دجلة والفرات، فضلاً عن القصص الشعبية والأشعار.

كما تُعيد أزمة الموارد المائية المتفاقمة إلى أذهان الناس سنوات القحط والجوع، التي أدت تاريخياً إلى التنقّلات الكبرى للكتل البشرية، كما أنّها تُهدّد العديد من المهن التي ترتبط بالموارد المائية، كصيد السمك وصناعة الفخار والقصب والخيزران وغيرها، التي تعتمد بشكل كلّي، كبير أو جزئي، على المياه.

وفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن مبادرة لتشغيل محطة مياه علوك (المصدر المأمون شبه الوحيد لمدينة الحسكة وريفها والمخيمات القريبة منها) بوساطة من هيئات أممية، يوردُ خبرٌ آخر إطلاق جرس إنذار من قبل إدارة غرفة العمليات في سدّ الفرات، بأنّ السدّ مهدد بالخروج عن الخدمة نتيجة انخفاض المنسوب الاحتياطي أكثر فأكثر، تحت عنوان (الفرات يلفظُ أنفاسهُ الأخيرة).

أدّت أزمة المياه المتفاقمة في شمال شرق سوريا، إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية القائمة، حيث تسبب شحّ المياه وسوء نوعيتها، ورداءة نظم الصرف الصحي، وعدم كفاية وسائل النظافة، لا سيما في مخيمات النازحين، بحدوث أمراض خطيرة، كالكوليرا والإسهال الحاد، والأمراض الجلدية كالجرب، وغيرها، كما ساهمت في تفاقم وباء “كورونا” في ذروة انتشاره. كما زادت الأعباء الاقتصادية على الأهالي، حيث تستهلك الأسرة الواحدة في المناطق التي تعاني من أزمة المياه، بين 10 إلى 30 دولاراً لشراء المياه شهرياً، في حين يبلغ متوسط رواتب العاملين لدى الحكومة السورية 20 دولاراً، وتصل عند الإدارة الذاتية إلى 60 دولاراً شهرياً.

المقدمة:

بتاريخ 19 آب/أغسطس 2023 أطلق إداريّ في غرفة العمليات في سدّ الفرات تحذيرا آخر تحت عنوان (الفرات يلفظُ أنفاسه الأخيرة، وسدّه مهدّد بالخروج عن الخدمة)، بحسب ما نقله الموقع الرسمي للإدارة الذاتية، الذي قال بأنّ عمليات حبس المياه لنهر الفرات من الجانب التركي مستمرّة منذ 30 شهرا، وأنّ السدّ الذي يغذي مناطق متعدّدة بالماء والكهرباء مهدد بالخروج عن الخدمة.

وتنصّ اتفاقية سابقة بين كلّ من تركيا وسوريا تعود لعام 1987 إلى أن تركيا ستسمح بتدفّق 500 متر مكعب في الثانية من مياه نهر الفرات إلى الجانب السوري، تتقاسمها سوريا والعراق، إلا أنّ تركيا تحبس مياه النهر خلف سدودها، وخاصة سدّ أتاتورك أكبر سدود تركيا وأحد السدود الكبرى في العالم، فضلاً عن مشروعاتها الاستثمارية الضخمة على مجمل الأنهار التي تنبع من أراضيها وأهمها الفرات.

وفي دراسة للبروفسور كيرك يونكر، المتخصص في القوانين الدولية للبيئة وحماية المياه، والمستشار لدى الحكومة الأمريكية لشؤون البيئة والمياه، يرى يونكر أن أغلب الدول التي تنبع الأنهار منها تنظر باستعلاء وتكبر تجاه الدول التي تمر منها تلك الأنهار، وبلغة الأرقام قال بأنّه ستتراجع الطاقة الاستيعابية لدجلة من 49 بليون متر مكعب، سنة 2009، إلى 9 بليون متر مكعب سنة 2025. أما الطاقة الاستيعابية للفرات فسوف تتراجع من 19 بليون متر مكعب سنة 2009 إلى 8 بليون متر مكعب سنة 2025. حوالي 21 في المائة من المياه العراقية غير صالحة للشرب و8 بالمائة من سكان العراق يشربون مياها ملوثة. وإذا استمر الحال على ما هو عليه فسوف يختفي دجلة والفرات سنة 2040.

وفي الثالث من تموز/يونيو الماضي 2023 أعلنت الإدارة الذاتية عبر بيان مصوّر الحسكة كمدينة منكوبة بسبب قطع المياه، والذي جاء بحسب البيان بـ “بتواطؤ روسي وحكومي”، حيث تمَّ قطع مياه محطة علوك عن الحسكة وريفها لأكثر من 40 مرة، منذ احتلال مدينة رأس العين/سري كانيه التي تقع المحطة فيها، في تشرين الأول/أكتوبر 2019.

وقدمت “تآزر” و “مالفا” مساهمة مشتركة مع منظمات وشبكات/تحالفات سوريّة، إلى الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بتاريخ 14 تموز/يوليو 2023، لتسليط الضوء على الأسباب الرئيسية خلف أزمة المياه الحادّة والمستمرة في شمال شرق سوريا، وتداعياتها على السكان، بمن فيهم النازحون داخلياً، وانتهاك حقهم بالحصول على مياه صالحة للشرب والاستخدام. طالبت المنظمات الموقعة على الشكوى، الأمم المتحدة باتخاذ التدابير اللازمة من أجل إيجاد حلّ عاجل ومستدام لأزمة المياه في شمال شرق سوريا.

خلفية:

يعتمد سكان شمال شرقي سوريا على ثلاثة مصادر للمياه، سواءً للشرب أو الاستعمالات المنزلية أو الزراعية أو الصناعية أو غيرها من الاستخدامات. وبالإضافة إلى مياه الأمطار والمياه الجوفية، اعتُبرت الأنهار عصب الحياة في المنطقة تاريخياً. تخدم مصادر المياه هذه المجتمعات المحلية والمهجّرين والنازحين داخلياً، حيث تغطي احتياجات ما يقدّر بـ 4,800,000 مستفيد/ة،[1] من بينهم أكثر من مليون نازح داخلي.

في عام 2023، سجلت محافظة الحسكة معدلات هطول أمطار قدرت على أنها أقل ب 60%  من المتوسط الموثق خلال السنوات الثلاثة الماضية،[2] لتتوافق هذه النسبة مع  إنذار الجفاف الذي  أصدره “المرصد العالمي للجفاف” (GDO) بخصوص شرق سوريا في نيسان/أبريل 2021؛ عامها، سجلت محافظة الحسكة انخفاضاً حاداً مقارنةً بالمتوسط الشهري طويل الأجل (80 مم)، المحتسب خلال الأعوام ما بين 1981 و 2010.[3]

تُنذر هذه النسب بأن المنطقة ستشهد ازدياداً في موجات الجفاف وحدّتها، جالبةً معها المزيد من التحدّيات للسكان وقطاع الزراعة، لاسيما وأن الأمطار مسؤولة كذلك عن تغذية المياه الجوفية والأنهار الرئيسية/الموسمية؛ هذا وقد أسهمت سنوات من الأعمال العدائية في المنطقة بتزايد حدّة ظواهر التغير المناخي، حيث أدّت الزيادة في انبعاثات غازات الدفيئة إلى تعزيز الاحترار المحلي وحبس الأمطار في الغيوم.[4]

بالتزامن مع انخفاض منسوب الأمطار في الحسكة، سجل القطاع بأكمله تراجعاً ملحوظاً بمستويات المياه الجوفية، حيث تُظهر البيانات المجموعة من تشرين الثاني/نوفمبر 2021 وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2022، أن بعض مناطق القطاع شهدت مستويات أقل بخمس مرات من المعتاد، مقارنةً بالمتوسط طويل الأجل.[5] تقف موجات الجفاف خلف هذا الهبوط، حيث تضاءلت نسب المياه الجوفية مع تقلص معدلات الأمطار والزيادة المتصاعدة في استهلاك مخزونها.

هذا وقد عمد سكان المنطقة إلى حفر الآبار الجوفية لسدّ فجوة الاحتياج الناجمة عن انخفاض منسوب مياه الأنهار، وكذلك قطع مياه محطة علوك، في ريف رأس العين/سري كانيه؛ في آواخر 2022، منعت السلطات المحلية في المنطقة السكان من حفر الآبار، حفاظاً على المياه الجوفية، دون توفير بديل مستدام، سوى مياه الصهاريج، التي يشتكي المستفيدون من أنها توزع بشكل غير عادل.[6]

هذا وكان لأزمة المياه تداعيات سلبية على قطاعات الزراعة وتربية المواشي والطاقة؛ حيث تشير احصاءات تمّ جمعها خلال عام 2021 إلى أن نسبة الأراضي المزروعة تراجعت إلى 53% فقط، بسبب ضعف الموارد المائية وهجرة المزارعين أراضيهم، فيما كان لانحسار قطاع الزراعة أثراً على الثروة الحيوانية، حيث تراجعت نسبة تربية المواشي بحدود 39% عام 2020 مقارنة بعام 2008، لصعوبة تأمين العلف والأدوية البيطرية. وكذلك كان لانخفاض منسوب نهر الفرات نتائج كارثية على نتاج المحطات الكهرومائية، حيث تقلصت قدرات توليد الطاقة بنسبة تفوق 66%، وانخفض المتوسط من 415 ميغاواط خلال عام 2020 إلى 141 ميغاواط عام 2021.[7]

لهذه العوامل الطبيعية، وشحّ المياه الناجم عنها، أثرٌ عميق على حياة سكان المنطقة؛ حيث جعل غياب أو انعدام خدمات المياه من المنطقة بؤرة للأمراض، خاصةً في غياب الدعم المطلوب وعدم تواني بعض أطراف الصراع عن استخدام المياه كسلاح في أكثر الأوقات حرجاً، كما حصل أثناء فترة جائحة كورونا.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” جميع أطراف النزاع بضمان الحق في المياه النظيفة والصحة للجميع في سوريا، موثقةً دور السلطات التركية بتفاقم أزمة المياه الحادة التي يُعتقد أنها أدت إلى انتشار وباء الكوليرا القاتل في جميع أنحاء سوريا وانتقاله إلى البلدان المجاورة. حيث لم تضمن السلطات التركية تدفقاً كافياً للمياه من المنبع نحو الجزء السوري من نهر الفرات، ولا إمدادات مستمرة للمياه من محطة علوك، وهي مصدر حيوي للمياه.[8]

المسؤولية القانونية:

بموجب القانون الإنساني الدولي، المدرج في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (حماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية)، تُحظر الهجمات على “الأشياء التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين” (بما في ذلك البنية التحتية للمياه).

تمَّ توسيع هذه المخاوف بشكل أكبر في قائمة جنيف للمبادئ المتعلقة بحماية البنية التحتية للمياه بموجب المبدأ 12، وفي القاعدة 10 من المبادئ التوجيهية للجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن حماية البيئة في النزاعات المسلحة. توضح كلتا الوثيقتين كيف ستندرج البنية التحتية للمياه “عديمة الفائدة” -في هذه الحالة الحصار المفروض على محطة مياه وأنهار عابرة للحدود- ضمن هذه الفئة.

وبالمثل، فإن قواعد برلين لعام 2004 بشأن الموارد المائية لرابطة القانون الدولي بموجب المادة 51 تنص على أنه “لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يهاجم المقاتلون أو يدمرون أو يزيلون أو يجعلون المياه والمنشآت المائية غير صالحة للاستغناء عن صحة السكان المدنيين وبقائهم على قيد الحياة، إذا كان الأمر كذلك. قد يُتوقع من الإجراءات أن تترك السكان المدنيين بمياه غير كافية تؤدي إلى وفاتهم بسبب نقص المياه أو إجبارهم على الهجرة “. يغطي نطاق هذا الحكم بناء منشآت مائية مثل السدود التي تمنع الوصول إلى المياه التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة.

يمكن أن يكون هذا مقياساً محسوباً يستخدمه “الجيش الوطني السوري” بقصد تجويع السكان المدنيين و/أو التسبب في تهجيرهم القسري كأسلوب من أساليب الحرب. وتشكل أساليب الحرب هذه انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني. في هذا الصدد، يحظر القانون الدولي الإنساني العرفي: استخدام تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب (القاعدة 53) ومهاجمة أو تدمير أو إزالة أو جعل الأشياء التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين على قيد الحياة (القاعدة 54).

سيكون للتدفق المحدود لمياه نهر الفرات من قبل تركيا عواقب وخيمة على السكان في شمال شرق سوريا. مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية والقيود الأخرى على المياه الناجمة عن إيقاف ضخ مياه محطة علّوك، فضلاً عن الحصار المفروض على تدفق مياه نهر الخابور، حيث تعتبر هذه الموارد المائية مصادر لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة.

تعاني آلاف الأسر صعوبة في الوصول إلى المياه بسبب انتهاك تركيا وجماعات “الجيش الوطني السوري” المدعومة من “أنقرة” لحقها في الحصول على مياه صالحة للشرب والاستخدام المنزلي والزراعي والصناعي. وبالتالي، فإن الحصار إجراء متطرف أدى إلى حرمان السكان المدنيين من قوتهم.[9]

كما أنّ الانتهاكات متعددة الطبقات وأثرها على الحقوق والهوية الثقافية لسكان شمال شرق سوريا، سيكون له عواقب وخيمة وطويلة المدى، ستدوم آثارها إلى ما بعد النزاع، في ظل عدم إيلائها الاهتمام الكافي.

تجدر الإشارة إلى أن تركيا سلطة احتلال في شمال سوريا وتتعاون مع الجيش الوطني السوري. وهذا يستدعي التزام تركيا بواجباتها تجاه حقوق الإنسان واحترام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك احترام حق جميع السوريين/ات في الوصول إلى مياه صالحة للشرب والاستخدام. كما يجب على تركيا أن تمارس نفوذها، بالقدر الممكن، لوقف مثل هذه الانتهاكات من قبل “الجيش الوطني السوري” وأي جماعة مسلحة تتعاون معها.

تثير هذه القضية أيضًا قضايا تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في الماء والحق في الغذاء والحق في الحياة. لحصار نهر الخابور، والتدفق المحدود لمياه نهر الفرات، وقطع مياه محطة علوك بشكل متكرر، آثار سلبية واسعة النطاق على حقوق الإنسان للسكان المدنيين في شمال شرق سوريا.

  • مسؤولية تركيا كسلطة احتلال:

ينص القانون الدولي الإنساني على أنه عندما تمارس دولة سيطرة فعلية على جزء من أراضي دولة أخرى، فإنها تخضع لقوانين الاحتلال، بما في ذلك الالتزام بتأمين الحاجات الأساسية للسكان ومن ضمنها المياه. ما إذا كانت الدولة تمارس مثل هذه السيطرة هي مسألة حقيقة ولا يتم تحديدها من خلال آراء الأطراف المعنية.[10]

وفقاً للقانون الدولي الناظم للاحتلال، لا يحق لقوة الاحتلال استخدام الموارد الطبيعية للمناطق المحتلة بشكل تعسفي لغاياتها الخاصة، ولكن يمكنها استخدامها للحد الضروري للإدارة الحالية للمناطق المحتلة وللاستجابة للحاجات الأساسية للسكان.[11] لا يحق لقوة الاحتلال تحت أي ظرف من الظروف استغلال السكان أو الموارد أو أي أصول أخرى في المناطق الخاضعة لسيطرتها لفائدة أراضيها أو سكانها.[12]

بناءً على ذلك، وبالإضافة إلى القانون الدولي للمياه أعلاه، فإن استغلال تركيا لحالة الاحتلال والسيطرة الفعلية على أراضٍ سورية بمواردها المائية وبعض المرافق المائية الحيوية خدمة لغايات ومقاصد خاصة بأراضيها ومواردها المائية من جهة، أو لغايات سياسية أخرى منها المساومة مع أطراف أخرى في النزاع المسلح مثل الحكومة السورية أو الإدارة الذاتية من جهة أخرى، يعتبر انتهاكاً واضحاً لهذا المبدأ.

  • استخدام المياه كسلاح خلال النزاع:

يجب على جميع الأطراف المنخرطين في النزاع المسلح التخفيف من التأثير السلبي على حق المدنيين في الوصول للمياه حتى وإن لم تكن البنية التحتية للمياه هدفاً متعمداً للهجوم.[13] فبالإضافة إلى الالتزامات السلبية على أطراف النزاع مثل عدم استهداف المياه باعتبارها من الأعيان المدنية التي لا غنى عنها لبقاء السكان على قيد الحياة، يحظر القانون الدولي استخدام المياه وبنيتها التحتية كسلاح ومن ضمن ذلك تحويل المياه أو منع الوصول إليها لغايات الإكراه أو الضغط السياسي.

وتعتبر بعض الممارسات مثل القطع المتعمد لإمدادات المياه أحد أشكال تحويل المياه المحظورة في القانون الدولي خاصة عندما ترتبط بسياقات محددة كأن يكون السكان يعتمدون كلياً على مصدر المياه الذي تم تحويله أو منع الوصول إليه، كما هو الحال بالنسبة للممارسات المتعلقة بمحطة علوك على سبيل المثال.

وتنطبق هذه الأحكام على جميع أطراف النزاع بما فيها المجموعات المسلحة من غير الدول وقوة الاحتلال والجهات الحكومية. كما أن واجب الاستجابة وتأمين حاجات السكان المدنيين يفرض على أطراف النزاع التزامات إيجابية تفرض عليهم القيام بإجراءات وتدابير من شأنها ضمان إدارة أكثر فعالية للموارد المائية وبنيتها التحتية.

  • استمرار نفاذ القانون الدولي لحقوق الإنسان:

من الراسخ في القانون والممارسة الدوليين أن أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان تبقى نافذة خلال النزاع المسلح، وفي بعض الحالات قد تكون لها الأولوية خاصة عندما تكون أحكام القانون الدولي الإنساني الأخرى قاصرة عن تقديم حماية أكثر شمولاً.

وفي الحالة السورية، تبقى الدولة السورية المسؤولة الرئيسية عن تأمين وصول السكان للمياه وعليها اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الممكنة لضمان تمتعهم بذلك الحق المكرس في العديد من صكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تتحمل تركيا بصفتها قوة احتلال المسؤولية ذاتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها. كما بات من المعترف به نفاذ أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان على المجموعات المسلحة من غير الدول التي تمارس سلطة أمر واقع أو سيطرة فعلية على المناطق والسكان.[14]

بالإضافة إلى واجب الدول في احترام الحق في المياه، يجب أن تتخذ التدابير المناسبة لضمان حماية هذا الحق من تدخلات أطراف أخرى، وكذلك لإنفاذ هذا الحق. إن الممارسات أو الإغفالات التي تشهدها حالة المياه في سوريا قد ترقى لتكون انتهاكاً واضحاً لأنواع الالتزامات الثلاثة: الاحترام والحماية والإنفاذ.[15]

  • المبادئ والقواعد الأساسية ذات الصلة في القانون الدولي للمياه:

تعتبر اتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية عام 1997 الاتفاقية الدولية الوحيدة التي تؤسس لمبادئ وقواعد التعاون بين الدول حول إدارة واستخدام وتوزيع وحماية المجاري المائية الدولية. للأسف، لم تنضم تركيا لهذه الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ عام 2014، وأبدت اعتراضات متعددة عليها وصوتت ضدها في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

على الرغم من ذلك، هناك عدة صكوك قانونية دولية أخرى منها ما يعتبر انعكاساً للقانون الدولي العرفي التي تنظم العلاقات الدولية فيما يخص المجاري المائية الدولية. كما أن حالة النزاع المسلح القائم في سوريا منذ 2012 وانخراط تركيا فيها تستدعي إنفاذ أحكام القانون الدولي الإنساني ذات الصلة، عدا عن أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

يعتبر مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، أحد أبرز الأعراف الدولية حول إدارة المجاري المائية الدولية. وعلى الرغم من ان مبدأ سيادة الدولة يمنح الدول الحق في استخدام المياه العذبة المشتركة ضمن أراضيها، إلا أن هذا يتطلب القيام بذلك بصورة منصفة ومعقولة مقابل الدول الأخرى.[16]

بناءً على ذلك، لا يمكن لأي دولة مشتركة في المجاري المائية أن تتذرع بأمر واقع ما كي تستحوذ على الحق في المجاري المائية الدولية، بل يجب عليها أن تستمر في إنفاذ مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول من خلال مراجعة وتقييم مستمرين لأن تغيير الظروف يتطلب التعديلات في الاستخدام،[17] وقد يكون النزاع المسلح في سوريا وديناميكيات السيطرة المتنوعة في البلاد بالتزامن مع تحديات التغيير المناخي من أوضح الأمثلة التي تفرض على تركيا مثل هذا النوع من المراجعة والتقييم.

ويعتبر مبدأ عدم التسبب بالضرر، أحد أحكام القانون الدولي العرفي الذي ينطبق على القانون الدولي للمياه عدا عن كونه نافذاً على كافة مناحي القانون الدولي والعلاقات الدولية.[18] ويمكن تفسير هذا المبدأ بالقول إن الدول يمكنها استخدام ما تملكه دون التسبب بالضرر لما تملكه الدول الأخرى. هذا المبدأ مرتبط بشكل وثيق بقواعد حسن الجوار[19] وعدم إساءة استخدام الحقوق.[20] بناءً على هذا المبدأ، يقع على عاتق الدول واجب الفعل وليس واجب النتيجة، أي يجب عليها أن تتخذ كافة التدابير المعقولة لعدم التسبب بضرر ملحوظ. وللقيام بذلك، على الدول أن تراعي الوقائع والحقائق في كل حالة وفق مبدأ العناية الواجبة. ينطبق هذا المبدأ على دول المنبع والدول المشترِكة في المجاري المائية على حد سواء.

بالإضافة إلى ذلك، على الدول المشترِكة في المجاري المائية أن تلتزم بمجموعة من الإجراءات التي تضمن إنفاذ التزاماتها الأخرى من جهة، وتؤدي إلى تجنب الخلافات بين الدول من جهة أخرى. أهم هذه الالتزامات واجب التبليغ المسبق، واجب تبادل المعلومات والبيانات، واجب التشاور مع الدول التي يحتمل تأثرها، واجب إجراء تقييم للأثر البيئي، وواجب التعاون.[21]

إن التبعات البيئية للتدابير التي تقوم بها الدول المشترِكة في المجاري المائية يجب ألا تقتصر على تقييم الأثر البيئي على الدول الأخرى المعنية، بل تتجاوزها لتراعي الاعتبارات البيئية عموماً ومنها على سبيل المثال في الحالة السورية الآثار المترتبة على المياه الجوفية وتلوث التربة والتصحر وغير ذلك.

أخيراً، لا يجب الركون إلى أن النصوص الناظمة للقانون الدولي للمياه لا تتناول حرفياً الحقوق الفردية يبرر إغفال هذه الحقوق. إن الخلفية المنطقية لمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول بحد ذاته وأحكام القانون الدولي للمياه التي تنظم إدارة وتوزيع المياه بين الدول هي أنها بحد ذاتها تهدف للاستجابة للحاجات الإنسانية الحيوية، وبالتالي يجب إعطاءها الأولوية على أية استخدامات أخرى.[22]

توصيات:

  1. إنشاء آلية مراقبة محايدة ومستقلة بشأن نهر الفرات وجميع الموارد المائية العابرة للحدود التي تشترك فيها سوريا وتركيا والعراق، تكون مهمتها مراقبة الالتزام بالاتفاقيات الموّقعة وقواعد القانون الدولي، ودعم حوار بين أصحاب المصلحة الرئيسيين للوصول إلى تسوية مستدامة تضمن استخدام المياه بشكل منصف ومعقول.
  2. دعوة الحكومة التركية وأطراف النزاع الأخرى إلى الالتزام بواجباتها تجاه حقوق الإنسان واحترام حق جميع السوريين/ات في الوصول إلى مياه صالحة للشرب والاستخدام، وتحييد الموارد المائية من التجاذبات السياسية.
  3. تعزيز الرصد والرقابة حول الانتهاكات المتعلقة بالحق في المياه، والسعي لتحقيق العدالة للضحايا: يجب على المنظمات الدولية والجهات المانحة دعم جهود توثيق وأرشفة انتهاكات الحقوق المائية، أي الجهود التي تقوم بها مجموعات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني، كما يجب على مجلس حقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، إدراج انتهاكات الوصول إلى المياه بشكل منهجي في تقاريرهما، وإثارة ذلك مع السلطات المختصة.
  4. وضع استراتيجية للمنطقة بشأن تحديات المياه العابرة للحدود: يجب على الأمم المتحدة اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حق المدنيين في شمال شرق سوريا في الحصول على مياه كافية ومأمونة، ومواجهة تحديات النزاع التي تؤثر على المياه السطحية والجوفية ونمو التربة والغطاء النباتي.
  5. ضمان المشاركة الشاملة في إدارة الموارد المائية، والوصول إلى المعلومات، وتدابير الشفافية: يجب إنشاء منصات لإشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين، بما في ذلك المجتمعات المحلية وهيئات المجتمع المدني، في المشاورات أو السياسات ذات الصلة بإدارة موارد المياه، بما في ذلك العابرة للحدود، والعمل في الوقت نفسه على زيادة شفافيتها في الإبلاغ عن القضايا المتعلقة بإدارة الموارد المائية.
  6. ‏إعطاء الأولوية للحفاظ على الموارد المائية الحالية وتجنب نضوبها، الى جانب إعادة تأهيل بناها التحتية والبدء بعملية تنظيف وعلاج جميع ‏الموارد المائية والأنهار الملوثة.
  7.  الضغط على جميع الأطراف، بمن فيهم الحكومة السورية وسلطات الإدارة الذاتية، من أجل تحمّل مسؤولياتها في توفير ما تحتاجه مناطق شمال وشرق سوريا من تدخلات لتجنب عودة انتشار الأوبئة مثل الكوليرا، ومنها زيادة عدد محطات المياه.
  8. دعم جهود صون الذاكرة الجمعية والهوية الثقافية لشعوب شمال شرق سوريا، لا سيما بين نهري الفرات ودجلة، والتخطيط لتدخلات وبرامج تهدف إلى حماية الحِرَف، سبل العيش، والصناعات المهددة بالاندثار بسبب أزمة الموارد المائية، ذلك كجزء من السعي لبناء سلام شامل ومستدام في سوريا.

المنهجية:

يعتمد هذا التقرير المشترك بين رابطة “تآزر” للضحايا ومنظمة “مالفا” للفنون والثقافة والتعلّم، على مُقاربة تُركز على تجارب ووجهات نظر وأولويات ضحايا أزمة المياه المتفاقمة في شمال شرق سوريا، وتأثيرها على الأزمة الإنسانية، الهويّة الثقافية، وعلى السلم المجتمعي.

يستند التقرير إلى بحث موسع حول السياق التاريخي والقانوني للأزمة، و20 إفادة/مقابلة مباشرة تمّ جمعها خلال تموز/يوليو وآب/أغسطس 2023، حيث تنوّعت المقابلات بين ضحايا متضررين بشكل مباشر نتيجة أزمة الموارد المائية، من مقيمين ونازحين وأصحاب حِرَف، وكذلك خبراء/خبيرات في مجالات متعددة ذات صلة، بهدف دراسة تأثير أزمة المياه على تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة، وتعريض الهوية الثقافية، وحياة المدنيين للخطر.

كما يرتكز التقرير على تحليل نتائج استطلاع للرأي استهدف 201 شخص، من مختلف الشرائح المجتمعية، بهدف الوصول لفهم أوسع لخطورة أزمة المياه في شمال شرق سوريا، واستكشاف تأثيرها متعدد الأوجه على المجتمعات المحلية، وقد تمت مراعاة جوانب مختلفة في عيّنة البحث، كالتنوع الجغرافي، والفئات العمرية، والنوع الاجتماعي، حيث بلغت نسبة مشاركة الإناث 43%.

علاوةً على ذلك، يستند التقرير على معلومات من مصادر مفتوحة متنوّعة؛ تقارير حقوقية وصحفية، وتصريحات رسمية، تمت مقاطعتها، التحقق منها، والاقتباس من بعضها.

المصدر.

المقالة السابقة
انتفاضة السويداء في آب 2023: تحديات أمنية وسيناريوهات مفتوحة
المقالة التالية
سوريون يستعيدون خريطة الغناء المغيّبة

Rawabet طلب التسجيل في منصة

X