إنشاء سجل Sign In

الحسرة تتجوّل في معرض الكتاب: «داعش» أحرق المكتبات وقلوب أصحابها

يدلل افتتاح المكتبات التجارية والعامة ومعارض الكتب في الرقة على أن المشهد الثقافي آخذٌ بالانتعاش، لكن ما تركته سنوات «داعش» بحاجة إلى سنوات أطول لإصلاحه، ليس بسبب الظروف المادية فقط، إذ طاول الأذى النفسي والجسدي كثراً كانوا يمتلكون كتباً أو يمارسون موهبة.

يمسك حسن الصالح بعكازه الخشبي ويتنقل بلهفة بين جنبات معرض القراءة الأول في مدينة الرقة، شمالي سوريا. يقرأ عنواناً هنا، ثم يمسك كتاباً آخر هناك، كأنه يستعيد شريط سنوات عمره السبعين. 

يروي الصالح، خلال لقائنا معه في زيارة إلى المعرض الذي أقيم منتصف شهر حزيران الحالي، حكايةً مثيرة مع الكتب وعناوينها. يشير إلى أحدها قائلاً: «هذا أهداه إليّ أحد الأصدقاء، وذاك حصلت عليه جائزة لمسابقة للقراءة أقيمت خلال دراستي الثانوية».

يذكر الرجل السبعيني أيضاً أنه كان يمتلك مكتبة تحوي أكثر من 700 كتاب، غير أن عناصر تنظيم «داعش» حرقوها ومعظم مكتبات الرقة، واعتقلوا أصحابها خلال فترة سيطرتهم على المدينة (2014 / 2017)، الأمر الذي حصل في معظم المدن التي سيطر عليها التنظيم المتطرف.

كان التنظيم يحرّم غالبية أنواع الكتب عدا ما ينشر أفكارهم وآراءهم الفقهية والجهادية من مطبوعات أسسوا نقاطاً «دعوية» لتوزيعها على المدنيين بهدف استقطاب مزيد من المقاتلين.

«لن أستطيع إعادة بناء مكتبتي، لم يعد في العمر بقية لنعمل ونجمع المال من أجل غرضٍ نبيل كهذا»

لكن الشاعر خير الدين المرعي كان واحداً من المحظوظين، إذ نجا بمكتبته من «داعش» وأخفى نحو 2500 كتاب في علّية المطبخ (السقيفة) بعدما علم من أحد أصدقائه أن عناصر التنظيم سيقصدون منزله في وقتٍ قريب بحثاً عن الكتب لحرقها، وهو ما حدث فعلاً، فقد دهموا المنزل ونبشوا غرفه وخزائنها.

يستذكر المرعي: «هددوني بالقتل حتى أسلم كتبي، لكنني أكدت لهم أنني سلمت كل ما أمتلكه لعناصر الحسبة، وكنت قد سلمت فعلاً بعض الكتب، لكنني استطعت حماية ما قضيت حياتي وأنفقت معظم ما جنيته من مال في جمعه».

الفقر يعيق الثقافة

يبدي الصالح حزنه حينما يتحدث عن عدد ما يمكنه شراؤه من الكتب، ويقول: «لن أستطيع إعادة بناء مكتبتي، ففضلاً عن الكتب النادرة التي فقدتها تمنعني التكلفة الباهظة من ذلك… لم يعد في العمر بقية لنعمل ونجمع المال من أجل غرضٍ نبيل كهذا». 

وتعيش الرقة اليوم ما يمكن اعتباره انتعاشاً ثقافياً، إذ افتتحت منذ تحريرها من «داعش» العديد من المكتبات التي تبيع الكتب، وأخرى تعيرها للقراء دون مقابل، أهمها المكتبة العامة في مركز الرقة للثقافة والفنون، ومكتبة اتحاد المثقفين، ومكتبة الرقة الوطنية.

غير أن عضو اتحاد المثقفين في المدينة مصطفى نعمان ينظر إلى المشهد الثقافي والنفسي بعين واقعية، ويقدر أن الرقة «بحاجة إلى سنواتٍ طويلة» لكي يستطيع أهلها تجاوز ما عايشوه خلال فترة سيطرة «داعش»، ولا سيما «أولئك الذين تعرضوا للاعتقال والتنكيل، من مثل أصحاب الكتب والمكتبات والأدباء والفنانين».

ومع أن بعض المؤسسات الثقافية تنظم الفعاليات في المدينة وأمنت الكتب لمن يرغب استعارتها لكن «لا قدرة لنا على تعويض الذين فقدوا مكتباتهم بكتب جديدة، أو ترميم نفوس من تعرض للتنكيل، لأنه كان يقتني كتباً أو يمارس موهبة فنية»، يقول نعمان. 

لقراءة المقال كاملاً:

https://www.sot-sy.com/article/902

المقالة السابقة
DAAD Scholarships for One-Month Research Stay at BTU Oct – Dec 2022
المقالة التالية
تغطية قضايا اللاجئين

أضف تعليق

Your email is safe with us.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Rawabet طلب التسجيل في منصة

X