الذاكرة والهوية: إضاءة إبستيمولوجية

كتب عبد الرحيم الحسناوي

من العوامل الأساسية التي يمكن اعتمادها في كل الأحوال لتدعيم أي مشروع مجتمعي، الثقافة التي تعتبر كلاً معقداً يشمل جميع الأنشطة التي ينتجها مجتمع ما في فترة من فترات تطوره لمواجهة المحيطين الطبيعي والإنساني قصْدَ فهمهما وتفسيرهما، وكذلك التحكم فيهما وتسخيرهما لصالح المجتمع. فالثقافة على هذا النحو هي تراث يحتوي على قيم وعادات تطبع الوجدان ويبنى عليها سلوك عن وعي أو غير وعي. فهي الممارسات العادية ومجموع السلوكات والتصورات التي تعبِّر عن الطريقة التي تعيش بها جماعة ما وتفكر بها وتنظم بواسطتها علاقات بالعالم وبذواتها وبالآخرين. الثقافة بهذا المعنى تعكس الهوية، وهي تؤدي أدواراً اجتماعية في خطة تحليلية قد توضع في إطار برنامج عمل قابل للتطبيق.

وفي سياق الحديث عن مفهوم الثقافة دائماً، تنبع ضرورة التمييز بين مستويات ومجالات للثقافة، التي تفرز بالضرورة أنماط إنتاج ثقافية (الفنون والآداب…). بدءاً من نقطة الارتكاز هاته فإن مقالتنا سوف تخصص ما هو عام بتناولها أحد أوجه الثقافة، ويتعلق الأمر هنا بالجانب الاجتماعي (التقاليد، الأفكار، اللغة…) وهي كلها عناصر تعكس سلوك الأفراد، وسنبين ذلك من خلال عرض لكتاب الذاكرة والهوية لـمؤلفه جويل كوندو، الذي يعتبر ثمرة مجهود لدراسة أنثروبولوجية جعلت الإنسان محور اهتمامها في خصوصيته ككائن اجتماعي وثقافي. وتأتي أهمية هذه الدراسة في كونها تطرح إشكالية العلاقة بين الذاكرة والهوية ومن ثم صعوبة الانتقال من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي بالنسبة إليهما ولا سيَّما على مستوى التمثلات. وفي محاولة للإجابة عن الإشكال المطروح قسَّم كوندو كتابه إلى ستة فصول: الأول منه خصصه المؤلف لتقديم المفاهيم الأساس لمعالجة مشاكل أنطولوجية. بينما ارتبط الفصل الثاني بمعالجة بناء وتغييرات الذاكرة والهوية لدى الفرد والجماعة. وفي الفصل الثالث يوضح فيه الكاتب مسألة تذكر العالم التي تفترض في نظره عملية مسبقة تتمثل بترتيبه وتنظيمه من طريق تدجين أو هيكلة الزمن؛ ذلك أنه من دون معالم وإشارات زمنية وهي أصل الحدث يستحيل أي تحديد. أما الفصول الثلاثة الأخيرة فيحاول الكاتب من خلالها معالجة الإطار الاجتماعي للذاكرة والهوية من خلال العناصر التالية: أولاً رصد أشكال النقل واستقبال الذاكرة من طرف الأفراد والجماعات؛ ثانياً: تحديد أسلوب دعم وتقوية الذاكرة بالاستناد إلى عاملي الذكرى والنسيان؛ ثالثاً: ملامسة ما سمي الحداثة وأزمة الهويات؛ رابعاً، استخلاص ما يميز الذاكرة عن التاريخ.

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 474 في آب/أغسطس 2018.

للاطلاع على الدراسة الكاملة يمكنكم تحميل الملف المرفق أدناه

Date of Study: 
Wednesday, August 1, 2018
PDF Study File: 
Published By: 
مجلة المستقبل العربي